فخر الدين الرازي

143

شرح عيون الحكمة

ج ب يفيد أن المحمول دائم السلب في جميع زمان حصول الوصف ، الذي حصل الموضوع معه موضوعا . ونحن نسمى هذا بالسالبة العرفية العامة . وعلى هذا التفسير فقولنا : لا شئ من الناس بمتنفس وضاحك : يكون كاذبا . المسألة العشرون : أن السالبة الجزئية يعبر عنها بثلاث عبارات فالعبارة الأولى : قولنا : بعض الناس ليس بكاتب . وهذا شبه الموجبة المعدولة ، لأن بعض الناس ، موضوع ، وقولنا : ليس بكاتب هو المحمول . وعلى هذا التقدير تكون القضية موجبة معدولة . والعبارة الثانية : قولنا : ليس بعض الناس بكاتب . وهذا صريح في السلب الجزئي . والعبارة الثالثة : قولنا : ليس كل الناس بكاتب . والمفهوم الأول من هذا اللفظ انما هو سلب المحمول عن الكل ، الا أن السلب عن الكل قد يكون لأجل السلب عن بعض الآحاد ، وقد يكون لأجل السلب عن جميع الآحاد . والأول واجب الاعتبار ، والثاني غير واجب الاعتبار . فطرحوا المشكوك واكتفوا بالمتيقن . فقالوا : معناه سلب الحكم عن البعض . وعلى هذا التقدير فمفهوم الأول هو سلب الحكم عن الكل ، وبواسطته يفيد سلب الحكم عن البعض . واعلم : أنه فرق بين قولنا : ليس كل ، وبين قولنا : كل ليس . فقولنا : ليس كل : يفيد سلب العموم . وقولنا : كل ليس : يفيد عموم السلب . وهذا بحسب التركيب اللفظي موجبة معدولة . المسألة الحادية والعشرون : صدق السلب الجزئي لا يمنع من صدق السلب الكلى . والدليل عليه : أن المنافاة بين السلب والايجاب ، أتم من المنافاة بين السلب والسلب . فإذا كان ثبوت السلب في جزئي لا بمنع من ثبوت الايجاب في الجزئي الآخر ، فبأن لا يمنع من ثبوت ذلك السلب فيه كان أولى . وأيضا : فلو كان ثبوت السلب في جزئي يمنع من ثبوته في جزئي آخر ، لوجب أن تكون السالبة الكلية كاذبة ، لأنها تفيد حصول ذلك السلب في جميع الجزئيات . ولما لم يكن كذلك ، علمنا :